واحة آسّا
واحة آسّا جوهرة حقيقية مكنونة في قلب آسا، إنها استراحة خضراء وسط المساحات القاحلة الشاسعة بالصحراء المغربية، وهي تقع بجوار المعلمة التاريخية “قصر آسّا”، وتعد ملاذا آمنا، وتزخر بتنوع بيولوجي كبير، تحتوي على نخيل وبساتين يانعة ومنابع مياه عذبة.
واحة آسّا هي عصب هذه الخضرة، فأشجار النخيل المُعمِّرة منذ أجيال تثمر تمورا طيبة ومغذية، وعليها تعتمد التغذية المحلية، وتحت ظلالها، يزرع السكان المحليون الخضروات والفواكه والنباتات المختلفة، مستعملين تقنيات فلاحية تقليدية متكيفة مع المناخ الجاف وقلة التساقطات، وبفضل أنظمة الري العتيقة مثل العيون والخطّارات، تُستغل مياه السقي من العيون الرقراقة الجارية والفرشات المائية الباطنية التي استغلالا فعالا.
وواحة آسّا هي أيضا مأوى لوحيش متنوع وغطاء نباتي غني، فإليها تلجأ الطيور المهاجرة لتستريح بين نخيلها، بينما ترتع الثدييات الصغيرة والزواحف بين جنبات جنانها، وهذا التنوع الفريد يجعل من الواحة منظومة بيئية غنية، يجد فيها هواة التصوير والطبيعة مبتغاهم.
وأما الزوار، فيجدون بواحة آسا أنشطة متنوعة لقضاء وقت لا يُنسى، حيث يمكنهم التجول بين أرجاء الواحة واكتشاف النباتات والاستمتاع والاسترخاء تحت ظلال أشجار النخيل، ولا شك أن الزائر سيستمتع بالمشاركة في موسم جني التمور.
وفضلا عن الجانبين الثقافي والطبيعي، تعد واحة آسّا رمزا للصمود والاستدامة، فقد أفلح السكان في تكييف ممارساتهم الفلاحية وإدارة الماء من أجل حماية هذه المنظومة البيئية الهشة، وجعلها نموذجا للتنمية المستدامة في بيئة قاحلة.
واحة آسا هي وجهة فتانة تجمع بين جمال الطبيعة وثراء الثقافة والابتكار المستدام، فسواء كنتم من الشغوفين بالطبيعة أو المهتمين بالتاريخ أو الباحثين عن الأصالة، فإن واحة آسّا مكان نادر من أجل خوض تجربة لا تنسى في قلب الصحراء المغربية، وذلك على خطى الباحثة الأثنولوجية أوديت دي بيكودو التي كتبت عن سحر أسا وجمالها الهادئ في رائعتها : عادات ونقاليد البيضان Arts et coutumes des maures
